القاضي التنوخي
419
الفرج بعد الشدة
فلم يجد عندها ما يحب فأتى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وروى أبو الفرج قبل هذا في أخبار قيس باسناد مفرد لم أذكره ههنا خوف الإطالة أنه كان رضيع الحسين عليه السلام ، وأتى إلى ابن عتيق ، وكان صديقه فشكا إليهما ما به ، وما رد عليه أبوه . فقال له الحسين عليه السلام : أنا أكفيك . فمشى معه إلى أبى لبنى ، فلما بصر به أعظمه ووثب إليه وقال : يا ابن رسول الله ما جاء بك الا بعثت إلى فأتيك فقال : إن الذي جئت له يوجب قصدك ، وقد جئتك خاطبا لبنى لقيس بن دريح . فقال : يا ابن رسول الله الا بعثت إلى وما كنا لنعصي لك أمرا ، وما بنا عن الفتى رغبة ، ولكن أحب أمرين إليها أن يخطبها أبوه دريج ، وأن يكون ذلك عن أمره ، فإنا نخاف إن سمع أبوه بعد هذا يكون عارا وسبة علينا . فأتى الحسين رضي الله عنه دريجا ، وقومه مجتمعون عليه فقاموا إليه اعظاما وقالوا له مثل قول الخزاعيين . فقال يا دريج : أقسمت عليك الا خطبت لبنى لابنك قيس . قال : السمع والطاعة لأمرك . فخرج معه في وجوه قومه حتى أتى حي لبنى فخطبها دريج على ابنه لأبيها فزوجه إياها ، وزفت إليه . فأقام معها مدة لا ينكر أحدهما من صاحبه شيئا ، وكان أبر الناس بأمه فألهته لبنى وعكوفه عليها عن بعض ذلك فوجدت أمه في نفسها وقالت : لقد شغلت هذه المرأة ابني عن برى ، ولم تر للكلام موضعا ، حتى مرض قيس مرضا شديدا . فلما برأ قالت أمه لأبيه : لقد خشيت أن يموت قيس ولم يترك خلفا ، وقد حرم الولد من هذه المرأة ، وأنت ذو مال فيصير مالك إلى الكلالة فزوجه بغيرها لعل الله أن يرزقه ولدا ، وألحت عيله في ذلك . فأمهلها حتى اجتمع قومه ثم قال يا قيس : إنك اعتللت هذه العلة ولا ولد لك ولا لي سواك ، وهذه المرأة ليست بولود فتزوج إحدى بنات عمك لعل الله تعالى أن يهب لك ولدا تقربه أعيننا وعينك . فقال قيس : لست متزوجا غيرها أبدا . فقال أبوه ان في مالي سعة فتسرى بالإماء . فقال . ولا أسؤها بشئ أبدا . فقال أبوه : إني أقسم عليك إلا طلقتها . فأبى وقال : الموت والله أسهل على من